الشيخ محمد تقي الآملي

109

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

ببطلانها إما من جهة جنابة الإمام الذي يقتدي به العصر أو من جهة جنابة الإمام الذي اقتدى به الظهر ، إذا صارت الظهر باطلة بواسطة عدم جامعيتها لشرائط الفردي مسألة ( 5 ) : إذا خرج المني بصورة الدم وجب الغسل أيضا بعد العلم بكونه منيا لو خرج المني بلون الدم لكثرة الوقاع فالأقوى وجوب الغسل به مع العلم بكونه منيا ، وحكى عن النهاية احتمال عدمه لأن المني دم في الأصل ، فما لم يستحل الحق بالدماء ، وهو ضعيف لأن استحالة الدم بالمني غير ثابت ، وعلى فرض الثبوت فإلحاق المني الملون بلون الدم بالدم بعد العلم بكونه منيا باطل ، بعد فرض إطلاق ما يثبت الحكم بخروجه من غير تقييد بكونه على لون مخصوص مسألة ( 6 ) : المرأة تحتلم كالرجل ولو خرج منها المني حينئذ وجب عليها الغسل ، والقول بعدم احتلامهن ضعيف قال في المدارك لا فرق في وجوب الغسل بالإنزال بين الرجل والمرأة بإجماع علماء الإسلام ، والأخبار الواردة به متظافرة انتهى ، والقول بعدم احتلامهن محكي عن ظاهر الصدوق في المقنع واعلم إن الأخبار الواردة في المسألة مع كثرتها على ثلاث طوائف ، فمنها ما هي مصرحة بوجوب الغسل عليها بالإنزال من غير جماع يقظة كان أو نوما ، ومنهما ما هي كالطائفة الأولى لكنها مذيلة بقوله ( ع ) « ولا تحدثوهن بذلك فيتخذنه علة » ومنها ما هي مصرحة بعدم علمهن بالإنزال ، والعمل على طبق الأولى ، وإن الطائفة الأخيرة معرض عنها ، بل ادعى إجماع المسلمين على مؤدى الطائفة الأولى وقد تكرر مرارا إن الخبر المعمول به موثوق الصدور والمعرض عنه غير موثوق الصدور ، لعدم التفاوت في الوثوق بين ما كان من الجهات الداخلية كالسند والمضمون ونحوهما ، أو الخارجية التي أعلاها اطباق العمل عليها أو الاعراض عنها ، ومع قطع النظر عن هذا المسلك ، وفرض تحقق المعارضة فيمكن الجمع بينهما بحمل الطائفة الأخيرة على ما كانت المصلحة في الإخفاء في مقام الأداء من جهة